يحيى بن زياد الفراء
23
معاني القرآن
أختنا فاستعن بهذه النفقة على ما ينوبك ، فلم يقبلها ، وأنزل اللّه في ذلك : قل لهم « 1 » لا أسألكم على الرسالة أجرا إلا المودة في قرابتي بكم . وقال ابن عباس : « لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » في قرابتي من قريش . وقوله : وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ ( 24 ) . ليس بمردود على « يختم » ، فيكون مجزوما « 2 » ، هو مستأنف في موضع رفع ، وإن لم تكن فيه واو في الكتاب ، ومثله مما حذفت منه الواو « 3 » وهو في موضع رفع قوله : « وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ » « 4 » وقوله : « سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ » « 5 » . وقوله : وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 25 ) . ذكر العباد ، ثم قال : ( ويعلم ما تفعلون ) كأنه خاطبهم ، والعوام يقرءونها بالياء « 6 » . حدثنا الفراء « 7 » قال : حدثني قيس عن رجل قد سماه عن بكير بن الأخنس عن أبيه قال : قرأت من الليل : « ويعلم ما تفعلون » فلم أدر أأقول : يفعلون أم تفعلون ؟ فغدوت إلى عبد اللّه بن مسعود لأسأله عن ذلك ، فأتاه رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن ، رجل ألمّ بامرأة في شبيبة ، ثم تفرقا وتابا ، أيحل له أن يتزوجها ؟ قال ، فقال عبد اللّه رافعا صوته : « وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ، وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ » ( 25 ) . قال الفراء : وكذلك قرأها علقمة « 8 » بن قيس ؛ وإبراهيم ؛ ويحيى بن وثاب « 9 » ؛ وذكر عن أبي عبد الرحمن السلمى : أنه قرأ كذلك بالتاء .
--> ( 1 ) سقط في ح ، ش لفظ لهم . ( 2 ) في ب ، ح ، ش جزما . ( 3 ) سقط في ح لفظ الواو . ( 4 ) سورة الإسراء الآية 11 . ( 5 ) سورة العلق الآية 18 . ( 6 ) قرأ حفص وحمزة والكسائي بالتاء ، ووافقهم الحسن والأعمش ، والباقون بالياء ( الاتحاف 383 ) . ( 7 ) زاد في ح ، ش : حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال . ( 8 ) هو علقمة بن قيس بن عبد اللّه بن مالك أبو شبل النخعي الفقيه الأكبر ، ولد في حياة النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، وأخذ القرآن عن ابن مسعود ، وسمع عن علي وعمر وأبى الدرداء وعائشة ، وعرض عليه أبو إسحاق السبيعي ، ويحيى ابن وثاب ، كان أشبه الناس بابن مسعود سمتا وهديا وعلما مات سنة اثنتين وستين ( طبقات القراء 1 / 516 ) . ( 9 ) هو يحيى بن وثاب الأسدي مولاهم الكوفي تابعي ثقة كبير من العباد والأعلام ، روى عن ابن عمر وابن عباس